ads header

أحدث المواضيع

الوسواس القهري ، أسبابه ، وطرق العلاج منه

 الوسواس القهري ، أسبابه ، وطرق العلاج منه

 




تعريف الوسواس القهري :

 

الوسواس القهري،و المعروف أيضًا بـ "اضطراب الوسواس القهري" أو "اضطراب القلق الوسواسي"، هو اضطراب نفسي يتميز بأفكار متكررة، وغير مرغوب فيها تسمى "الوسواس"، وتتمثل في القيام بسلوكيات تكرارية تُعرف بـ "الأفعال القهرية" أو "التصرفات الوسواسية"  ، ويصبح هذا الاضطراب مزعجًا للشخص وقد يؤثر على حياته اليومية وجودتها.

 

والأفكار الوسواسية عادة ما تكون غير منطقية أو مفزعة وتشمل أفكار النجاسة، والخوف من الأذى، والتشكيك المفرط، وأفكار العظمة، والعديد من الأفكار الأخرى التي تتكرر بشكل مزعج.  وبسبب هذه الأفكار، يقوم الشخص المصاب بالوسواس بأداء أفعال متكررة ورتيبة للتخفيف من التوتر الذي تسببه هذه الأفكار، وهذه الأفعال القهرية قد تأخذ وقتًا وتعبًا كبيرين.

 

لذا فالوسواس القهري يعتبر اضطرابًا حادًا ويتطلب علاجًا، وعادةً  يشمل العلاج النفسي مثل العلاج السلوكي المعرفي  (CBT) والعلاج بالأدوية مثل مضادات الاكتئاب، والهدف من العلاج هو تقليل الأعراض وتعزيز جودة حياة الشخص المصاب بالوسواس القهري.

 

وعادة ما يبدأ اضطراب الوسواس القهري في سن مبكرة وغالبًا في مرحلة الطفولة أو المراهقة وبصورةٍ عامّة في سن العاشرة تقريبًا، أما بين البالغين فيظهر اضطراب الوسواس القهري في سن 21 عامًا تقريبًا.

 

ما هي مسببات الوسواس القهري ؟

 

يعتقدبعض الباحثين أن الوسواس القهري ناتج عن تفاعل معقد بين عدة عوامل، ومن بين هذه العوامل:

 

1 ـ العوامل الوراثية:  هناك دلائل على أن هناك عوامل وراثية تلعب دورًا في زيادة عرضة الشخص للاصابة بالوسواس القهري، فإذا كان هناك تاريخ عائلي للاكتئاب أو الوسواس القهري، فقد يكون هناك ميل وراثي للإصابة به.

 

2 ـ العوامل الدماغية:  هناك تحاليل تشير إلى أن توازن النيورونات والنواقل العصبية في الدماغ يلعب دورًا في حدوث الوسواس القهري، وذلك لأن انخفاض مستويات السيروتونين، على سبيل المثال، يمكن أن يكون له تأثير على ظهور الوسواس القهري.

 

3 ـ العوامل البيئية:  التوتر والضغوط الحياتية يمكن أن تزيد من احتمالية ظهور الوسواس القهري أو تفاقمه، وأيضا الصدمات أو الأحداث الصعبة في الحياة قد تلعب دورًا أيضًا في زيادة خطر الاصابة به.

 

4 ـ التعلم والسلوكيات: قد يسهم التعلم والسلوكيات في ظهور وتطوير الوسواس القهري، فعلى سبيل المثال، إذا قام الشخص بأداء أفعال معينة لتخفيف القلق والتوتر، قد يصبح هذا السلوك متكررًا ويتحول إلى وسواس.

 

5 ـ التفكير والمعتقدات: الأفكار السلبية والمعتقدات الخاطئة حول الأمور المختلفة يمكن أن تلعب دورًا في تعقيد الوسواس القهري.

 

من المهم جدا مراعاة أن هذه العوامل تتفاعل بطريقة معقدة، والوسواس القهري نادرًا ما يكون نتيجة لعامل واحد فقط، والملاحظ أن البحث حول أسباب الوسواس القهري لا يزال جاريًا، والفهم المتقدم لهذا الاضطراب قد يساعد في تحسين طرق العلاج في المستقبل.

 

 

ما هي أعراض الوسواس القهري ؟

إليك بعض الأعراض الشائعة لاضطراب الوسواس القهري:

 

 **الأفكار الوسواسية:  تتمثل هذه الأعراض في الأفكار الغير مرغوب فيها والمتكررة التي تأتي دون إرادة الشخص وتسبب له قلقًا كبيرًا، على سبيل المثال، الخوف من التلوث والجراثيم، أو القلق من الأذى الذي يمكن أن يلحق بأحبائه.

 

 **الأفعال القهرية:  هذه الأعراض تشمل السلوكيات المتكررة التي يقوم بها الشخص بهدف تخفيف التوتر الذي تسببه الأفكار الوسواسية،  على سبيل المثال، غسل اليدين بشكل متكرر أو فحص الأشياء بشكل مستمر.

 

 **التوتر والقلق الشديد:  الوسواس القهري يمكن أن يتسبب في توتر وقلق مفرطين بسبب الأفكار والأفعال المتكررة.

 

**الانخراط الاجتماعي:  قد ينعزل الشخص المصاب بالوسواس القهري اجتماعياً أو يجد صعوبة في التفاعل مع الآخرين بسبب الخجل أو الخوف من نقل الوسواس.

 

**التعب والإرهاق:  يمكن أن يؤدي التفكير المكثف والأفعال القهرية إلى شعور بالتعب والإرهاق الشديدين.

 

**تأثير على الحياة اليومية : يمكن أن يؤثر الوسواس القهري على القدرة على أداء المهام اليومية بشكل طبيعي ويؤثر على العمل والعلاقات والتعليم.

 

هذه مجرد نماذج عامة للأعراض والوسواس القهري يمكن أن يظهر بأشكال متنوعة. إذا كنت تعاني من هذه الأعراض أو تشك في وجود الوسواس القهري لديك، يُفضل مراجعة محترفي الرعاية الصحية لتقديم التقييم والعلاج المناسب.

 

 

ما هي آثار الوسواس القهري السلبية على حياة الفرد وعلى المجتمع أيضا ؟

الوسواس القهري يمكن أن يؤدي إلى العديد من الآثار السلبية على حياة الفرد وجودتها، كما أنه يمكن أن يكون خطرًا على صاحبه وعلى المجتمع من عدة طرق:ومن بين هذه الآثار:

 

1 ـ التأثير على الجودة الحياتية: يمكن للاضطراب أن يؤثر بشكل كبير على جودة حياة الشخص المصاب به، كما  يمكن أن يسبب القلق والتوتر المستمر والوقت الكبير الذي يستهلكه الأفكار الوسواسية والأفعال القهرية تقليل السعادة والرضا في الحياة اليومية.

 

2 ـ التأثير على العلاقات الاجتماعية :  قد يؤدي الوسواس القهري إلى صعوبة في التفاعل مع الآخرين والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية، و قد يشعر الشخص بالخجل أو الخوف من نقل أفكاره الوسواسية للآخرين.

 

3 ـ التأثير على الصحة البدنية: يمكن أن يزيد الوسواس القهري من مستويات التوتر والقلق، وهذا قد يؤثر على الصحة البدنية.  وقد يكون للأعراض البدنية مثل الألم ومشاكل الهضم والصداع علاقة بالوسواس القهري.

 

4 ـ المضاعفات النفسية: في بعض الحالات، قد يتطور الوسواس القهري إلى حالة أخرى مثل الاكتئاب أو القلق العام، و يمكن أن يصبح لديك تأثيرات نفسية إضافية تجاه الصحة النفسية.

 

5 ـ المضاعفات المهنية والتعليمية: يمكن أن يؤثر الوسواس القهري على الأداء في العمل أو الدراسة بسبب صعوبة التركيز والتفكير بسبب الأفكار الوسواسية.

 

6 ـ المخاطر الشخصية: في بعض الحالات النادرة، يمكن أن يؤدي الوسواس القهري إلى أفكار ذات طابع ذاتي ضار مثل الانتحار.

 

7 ـ التأثير على الأسرة والعائلة:  يمكن أن يكون للوسواس القهري تأثير سلبي على أفراد العائلة والأحباء الذين يحاولون دعم الشخص المصاب به.

 

من المهم البحث عن العلاج المناسب للوسواس القهري، حيث يمكن أن يساعد العلاج النفسي والعلاج الدوائي في تحسين الأعراض والتحكم في الوسواس وزيادة جودة حياة الشخص المصاب به.

 

أيضا يجب معالجة الوسواس القهري بجدية واستشارة محترفي الصحة النفسية للعلاج والدعم، وطبعا  العلاج المناسب يمكن أن يساعد في تخفيف الأعراض وتحسين جودة حياة الشخص المصاب به.

 

ما هي سبل العلاج من الوسواس القهري ؟

علاج الوسواس القهري غالبًا ما يشمل مجموعة من الخيارات التي يمكن تخصيصها حسب حاجات الفرد وشدة الاضطراب. إليك بعض الخيارات العلاجية المشتركة:

 

أ ـ العلاج النفسي ''العلاج السلوكي المعرفي'':  يُعتبر العلاج السلوكي المعرفي (CBT) أحد أنجح الأساليب في علاج الوسواس القهري، و يتضمن CBT تعلم كيفية التعامل مع الأفكار الوسواسية والأفعال القهرية من خلال تغيير السلوكيات الضارة وإعادة التقييم للأفكار المشوشة، كما يمكن أيضًا تضمين تعلم تقنيات الاسترخاء والتفكير الإيجابي في جلسات العلاج.

 

ب ـ العلاج الدوائي:  قد يصف الطبيب أحيانًا الأدوية لعلاج الوسواس القهري، وخصوصًا إذا كانت الأعراض شديدة، وعادة ما  تتضمن الأدوية المشتركة مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات امتصاص السيروتونين (SSRIs) أو مثبطات انتقائية لإعادة امتصاص السيروتونين والنورأدرينالين (SNRIs).

 

ج ـ العلاج النفسي الآخر:  بعض الأشخاص يستجيبون جيدًا لعلاجات نفسية أخرى مثل العلاج بالتعرض والاستجابة (ERP) الذي يتضمن تعرض الشخص لمصدر قلقه بدرجات متزايدة دون القيام بالأفعال القهرية.

 

د ـ الدعم الاجتماعي:  الدعم من الأصدقاء والعائلة يمكن أن يكون مهمًا للشخص المصاب بالوسواس القهري، ففهم ودعم الأشخاص المقربين يمكن أن يساعد في التعامل مع الاضطراب.

 

ه ـ التعليم والتوعية:  فهم الوسواس القهري وكيفية التعامل معه يمكن أن يكون مفيدًا جدًا، و يمكن أن تساعد التوعية بالاضطراب في تخفيف العار والتوتر المرتبط بالوسواس.

 

العلاج غالبًا ما يتطلب العمل مع محترفي الرعاية الصحية المتخصصين في الصحة النفسية، لذا يجب على الشخص المصاب بالوسواس القهري البحث عن مساعدة متخصصة والالتزام بالعلاج للحصول على أفضل النتائج.